الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت : فقلت : يا رسول الله ، أنا من أهلك ! قال : " تنحي فإنك إلى خير " ( 1 ) - إلا أنك لست جزءا منهم - . إن هذه الروايات تصرح أن زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) لسن جزءا من أهل البيت في هذه الآية . ب : لقد وردت روايات كثيرة جدا بصورة مجملة في شأن حديث الكساء ، يستفاد منها جميعا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) - أو أنهم أتوا إليه - فألقى عليهم عباءة وقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ، فنزلت الآية : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس . . . . وقد روى العالم المعروف " الحاكم الحسكاني النيسابوري " هذه الروايات في ( شواهد التنزيل ) بطرق مختلفة عن رواة مختلفين ( 2 ) . وهنا سؤال يلفت النظر ، وهو : ماذا كان الهدف من جمعهم تحت الكساء ؟ كأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يريد أن يحدد هؤلاء ويعرفهم تماما ، ويقول : إن الآية أعلاه في حق هؤلاء خاصة ، لئلا يرى أحد أو يظن ظان أن المخاطب في هذه الآية كل من تربطه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قرابة ، وكل من يعد جزءا من أهله ، حتى جاء في بعض الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد كرر هذه الجملة ثلاث مرات : " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ( 3 ) . ج : نقرأ في روايات عديدة أخرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقي ستة أشهر بعد نزول هذه الآية ينادي عند مروره من جنب بيت فاطمة سلام الله عليها وهو ذاهب إلى صلاة الصبح : " الصلاة يا أهل البيت ! إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " . وقد روى الحاكم الحسكاني هذا الحديث عن أنس بن
--> 1 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث . 2 - شواهد التنزيل ، المجلد 2 ، صفحة 31 وما بعدها . 3 - الدر المنثور ذيل الآية مورد البحث .